ابن حمدون
249
التذكرة الحمدونية
وقال للصاحب : إن هذا رجل مأبون معروف الطريقة بالفساد ، وجميع ما تصله به وتوصله إليه ينفقه على من يرتكب منه الفضيحة ، وأفرط في ذمّ الرجل والدلالة على قبائحه حتى ظنّ أنه قد أفسد حاله ، فلما ردّ الصكّ إليه للتوقيع فيه لم يشكّ الساعي أنه يبطله أو يمزّقه ، فلما نظر فيه كتب تحت ما كان قرّر [ 1 ] له في كل شهر : ولغلام يخدمه ويستعين به خمسون درهما ، ووقع في الصكّ وردّه إليه . « 643 » - اجتمع ثلاثة حسّاد فقال أحدهم لصاحبه : ما بلغ من حسدك ؟ فقال ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيرا قط ، قال الثاني : أنت رجل صالح ، ولكني ما اشتهيت أن يفعل أحد بأحد خيرا قط ، قال الثالث : ما في الأرض أصلح منكما ، ولكني ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيرا قط . « 644 » - قال المدائني : تذاكر قوم من ظراف أهل البصرة الحسد ، فقال رجل منهم : إنّ من الناس من يحسد على الصّلب ، فأنكروا ذلك عليه ، ثم جاءهم بعد أيام فقال : الخليفة قد أمر أن يصلب الأحنف ومالك بن مسمع وقيس بن الهيثم وحمدان الحجام ، فقال الحاضرون : هذا الخبيث يصلب مع هؤلاء ؟ ! فضحك وقال : ألم أقل إن من الناس من يحسد على الصّلب ؟ ! 645 - قال إبراهيم الموصليّ : كنت عند الرشيد يوما فرفع إليه في الخبر أنّ رجلا أخذه صاحب الجسر ، رفع في قصته أنه يجمع بين الرجال والنساء في منزله ، وأنه سئل عما رفع عليه فأقرّ بذلك على نفسه وذكر أنه يجمع بينهم على
--> « 643 » محاضرات الراغب 1 : 258 والشريشي 1 : 136 ونهاية الأرب 3 : 287 . « 644 » البصائر 2 / 1 : 11 ( 5 رقم : 40 ) وربيع الأبرار : 241 / أ ( 3 : 50 ) وشرح النهج 1 : 316 .